محمد بن عبد الملك الشنتريني الأندلسي ( ابن السراج )

916

جواهر الآداب وذخائر الشعراء والكتاب

وسأله أن يجعل لعبد اللّه الكوفة . فوقع في رقعته « 1 » : كَلَّا إِنَّ الْإِنْسانَ لَيَطْغى أَنْ رَآهُ اسْتَغْنى . وكتب إليه عبد اللّه بن عامر يسأله أن يقطعه موقعا « 2 » ، فوقّع في رقعته « 3 » : قَدْ سَأَلَها قَوْمٌ مِنْ قَبْلِكُمْ ، ثُمَّ أَصْبَحُوا بِها كافِرِينَ . وكتب رجل إلى يزيد بن معاوية يشتكي حاله . فوقّع على رقعته : كن بفناء بيت المال ، فما خرج فأنت أحقّ به حتّى تستغني . وكتب إليه عبد اللّه بن جعفر ، يسأله أن يقضي عنه ذمام « 4 » جماعة من بطانته وخاصته وجيرانه ، فوقّع : أحكم لهم بآمالهم إلى انقضاء آجالهم . ووقّع عبد الملك في رقعة متنصّح : إن كنت كاذبا عاقبناك ، وإن كنت صادقا أثبناك ، وإن استقلتنا أقلناك ، فاستقاله فأقاله . ووقّع في رقعة مقدّم ذكر كثرة ما لقي من الرّوم « 5 » : إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلا غالِبَ لَكُمْ . ووقّع في كتاب جاء من الحجّاج يخبره بأمر شبيب الشاري « 6 » وقربه : أبشر بالنّصر ، فإنّ باطله لا يغلب حقّك .

--> ( 1 ) الآيتان 6 و 7 من سورة العلق . ( 2 ) بالمخطوط : « موقع » . ( 3 ) الآية 102 من سورة المائدة . والضّمير يعود على أشياء نهى اللّه سبحانه عن السؤال عنها . ( 4 ) الكتاب في ( العقد 3 / 207 ) مع اختلاف يسير - والذّمام : الحق والحرمة ، وتأتي بمعنى العهد والأمان والكفالة . ( 5 ) من الآية 160 : سورة آل عمران ، وتمامها : وَإِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ ، وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُؤْمِنُونَ . ( 6 ) هو شبيب بن يزيد بن نعيم الشّيباني : زعيم من الخوارج من الموصل قاتل الحجاج من سنة 76 ه - وألحق به الهزائم حتّى أواخر 77 ه - ربيع 697 م حتّى غرق في نهر دجيل في الأهواز وهو يعبره مقاتلا جيش الحجّاج . والشّاري : نسبة للشّراة ، اسم أطلقه غلاة الخوارج على أنفسهم لغضبهم أو لجاجهم ، أو لقوله تعالى : وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْرِي نَفْسَهُ ابْتِغاءَ مَرْضاتِ اللَّهِ ، أو لقوله جلّ شأنه : إِنَّ اللَّهَ اشْتَرى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ . انظر : ( تاج العروس : شرا ، ودائرة المعارف الإسلامية شبيب 13 / 172 - 174 ، و 185 - 189 ) .